أبي بكر جابر الجزائري
528
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
تستطيعوا فتوبوا إلى ربكم وأسلموا له . وقوله فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ « 1 » أي قل لهم يا رسولنا فإن لم يستجب لنصرتكم من دعوتموه وعجزتم فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ « 2 » أي أنزل القرآن متلبسا بعلم اللّه وذلك أقوى برهان على أنه وحيه وتنزيله وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ « 3 » أي وأنه لا إله إلا اللّه ولا معبود بحق سواه ، وأخيرا فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أي أسلموا بعد قيام الحجة عليكم بعجزكم ، وذلك خير لكم . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - بيان ولاية اللّه لرسوله وتسديده له وتأييده . 2 - بيان ما كان عليه المشركون من عناد في الحق ومكابرة . 3 - بيان أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكلّف هداية الناس وإنما كلف إنذارهم عاقبة كفرهم وعصيانهم ، وعلى اللّه تعالى بعد ذلك مجازاتهم . 4 - تحدي اللّه تعالى منكري النبوة والتوحيد بالإتيان بعشر سور من مثل القرآن فعجزوا وقامت عليهم الحجة وثبت أن القرآن كلام اللّه ووحيه وأن محمدا عبده ورسوله وأن اللّه لا إله إلا هو . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 15 إلى 17 ] مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ( 15 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 16 ) أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 17 ) « 4 »
--> ( 1 ) الاستجابة هنا : بمعنى الإجابة والسين والتاء فيه للتأكيد . ( 2 ) العلم : الاعتقاد اليقيني ، أي : فأيقنوا أنّ القرآن ما أنزل إلّا بعلم اللّه أي : ملابسا له . ( 3 ) معطوف على جملة : فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ أي : واعلموا أيضا موقنين أنه لا إله إلا اللّه . حيث قامت الحجة عليهم بعجز آلهتهم عن الاتيان بعشر سور من مثل القرآن . ( 4 ) روى مسلم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ولا يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار ) .